الشيخ عبد الله العروسي
313
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
لما قالت . ( سمعت محمد بن عبد اللّه الشيرازيّ يقول : سمعت محمد بن فارس الفارسيّ يقول : سمعت أبا الحسن خير النساج يقول : سمعت الخوّاص يقول : عطشت في بعض أسفاري وسقطت من العطش فإذا أنا بماء رش على وجهي ففتحت عيني فإذا ) أنا ( برجل حسن الوجه راكب دابة شهباء فسقاني الماء وقال ) لي : ( كن رديفي ) فكنت رديفه ( وكنت بالحجاز فما لبثت إلا يسيرا فقال لي ) الرجل : ( ما ترى فقلت : أرى المدينة فقال : انزل ) وادخلها ( وأقرىء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مني السلام وقل ) له : ( أخوك الخضر يقرئك السلام ) في ذلك كرامات منها تخليص الخوّاص من شدة عطشه ببركة الخضر وإردافه وإكرامه له وطي الأرض ، وفيه إشارة إلى أنّ الخضر نبي وهو ما جزم به ابن الصلاح وأقره عليه النوويّ ورجحه الجمهور ، وقيل : إنّه ولي . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلميّ يقول : سمعت محمد بن الحسن البغدادي يقول : قال أبو الحديد : سمعت المظفر الجصاص يقول : كنت أنا ونصر الخرّاط ليلة في موضع فتذاكرنا شيئا من العلم فقال الخرّاط : إنّ الذاكر للّه تعالى فائدته في أوّل ذكره أن يعلم أنّ اللّه تعالى ذكره فبذكر اللّه ) له ( ذكره ) وهو ( قال : فخالفته ) في ذلك ( فقالوا : لو كان الخضر عليه السلام ههنا لشهد ) لي ( بصحته قال : فإذا نحن بشيخ يجيء بين السماء والأرض ) طائرا في الهواء ( حتى بلغ إلينا وسلم ) علينا ( وقال : صدق ) الخرّاط ( الذاكر للّه تعالى بفضل ذكر اللّه له ذكره ) هو ( فعلمنا ) بذلك ( أنّه الخضر ) وبذلك علم أنّ الخرّاط أعلم ممن خالفه وبما قاله مع قوله تعالى : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [ البقرة : 152 ] يعلم أنّه تعالى يذكر قبله الذاكر قبل ذكره وبعده يذكره قبله بأقداره له عليه ، وبعده بإيصال فضله ورحمته إليه ( سمعت الأستاذ أبا عليّ الدقاق رحمه اللّه يقول : جاء رجل إلى سهل بن عبد اللّه وقال : إنّ الناس يقولون : إنك تمشي على الماء فقال ) سترا لحاله : ( سل مؤذن المحلة فإنّه رجل صالح لا يكذب قال : فسألته فقال له المؤذن : لا أدري هذا ولكنه كان في بعض هذه الأيام نزل الحوض ليتطهر ) فزلق ( فوقع في الماء فلو لم أكن أنا ) هناك ( لبقي فيه قال الأستاذ أبو عليّ : إنّ سهلا كان بتلك الحال الذي وصف به ) من أنّه يمشي على الماء ( ولكن اللّه تعالى يريد أن يستر أولياءه فأجرى ما وقع من حديث المؤذن والحوض سترا لحال سهل ، وسهل كان صاحب الكرامات ، وفي قريب من هذا المعنى ) أي من ستر الولي حاله ( ما حكي عن أبي عثمان المغربي ) وقد ( رأيته بخط أبي الحسين الجرجانيّ رضي اللّه عنه قال : أردت مرة أن أمضي )